فوزي آل سيف
41
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
الامر الرابع: بناء الدعاء ككل في معانيه وألفاظه يشير إلى انه صادر من تلك المشكاة المعصومية ، ومضامينه موجودة في روايات أخر، فهو يبدأ في تاريخ الأنبياء ورسالتهم، وأهم صفاتهم وأدوارهم ، ثم ينتهي بالأمر إلى نبينا المصطفى محمد صلوات الله عليه وسلامه. ويبين شرائف أعماله . وبعده يذكر الحدث الذي حصل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله من انقلاب الحزب القرشي على ولاية أمير المؤمنين مع ما كان عليه الإمام من الشأن العظيم والمنزلة الرفيعة التي بينتها الأحاديث النبوية المعتبرة.. وبعد أن يبين الدعاء أن هذا الانقلاب كان فاتحة المظالم وبوابة الأحزان على آل محمد ( فقُتل من قُتل وسُبي من سُبي وأُقصي من أقصي ).. أخيرا وبعد أن يتفجع ويتوجع من صعوبة الوصول للإمام المهدي عجل الله فرجه، يوقد شعلة الأمل ولا يستسلم لظلمات اليأس فيتمثل الداعي مواقف الظهور المهدوي والانتصار الرسالي :" أترانا نحف بك وأنت تؤم الملأ وقد ملئت الأرض عدلاً وأذقت اعدائك عذاباً وهوانا...". ولا ينحصر الأمر بهذا الدعاء بل إن الأدعية والزيارات التي تتكفل بتقوية العلاقة بالإمام عليه السلام كثيرة ، فمنها ما عرف بدعاء العهد والذي يستحب أن يدعو به المؤمن كل يوم بعد صلاة الفجر ولا يخفي ما للتوقيت من مداليل ، هذا فضلا عن تعابير الدعاء ومضامينه لمن أراد أن يتدبرها . ( اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول عنها أبدا ).[119]وأضاف العلامة المجلسي قائلا : قد روي بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ هَذَا الْعَهْدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَنْصَارِ الْحُجَّةِ .. المسؤولية الثالثة : السعي لتحقيق المجتمع الذي اراده صاحب العصر والزمان "عجل الله فرجه ".. إن انتظار الفرَج لا يعني التوقف السلبي عن ممارسة مسؤوليات الاصلاح ، وإنما هو تهيئة الأمور لقدوم صاحب الفرَج. إن من ينتظر ضيفاً لا يصح له أن يقف على قارعة الطريق واضعا يده على خده، وإنما يهيأ المنزل لقدومه ويرتب أمور الضيافة حتى إذا جاء يكون كل شيء جاهزا، وأما لو ترك ذلك واكتفى بالنظر إلى نهاية الشارع ليرى ضيفه فقط ، فهو يكون محط الملامة والعتاب ، وينسب إلى التقصير في شأن ضيفه . والفلاح الذي ينتظر نزول المطر بعد شهرين مثلا ، لا يصح منه أن يلاحظ تصرم الليالي والأيام بعنوان أنه منتظر للمطر وإنما يجب أن يهيأ أرضه ويحرثها وينظم سواقيها ، ثم يبذر البذور المناسبة حتى إذا جاء المطر المنتظر على أرضه ( اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ).[120] إن المنتظِر الحقيقي هو من يعمل لتهيئة الأرض للإمام الحجة ، ويعد العدة لاستقبال هذا المنتظَر العظيم والقادم الكبير. المؤمن يسعى في بناء مجتمع نعت الله أهله في كتابه فقال : صفا كأنهم بنيان مرصوص على طاعة الله وطاعة نبيه وأهل بيته.. ينبغي أن يسأل الانسان نفسه هل ساهم في رص الصفوف المختلفة أو أنه زاد في شقوقها شقا جديدا ، وأضاف إلى صدوعها صدعا حديثا ؟ هل يسعى لإقالة المؤمنين عثراتهم ؟ أو أنه يعمق الحفر التي وقعوا فيها. وهل يستر العائبة ويغطي المثلبة لو سمعها عن مؤمن ؟ أو أنه يسارع إلى إشاعة الفاحشة عنه، ونشر البغضاء حوله ؟ إن بعض التعبيرات الواردة في ملاحم ما بعد الظهور تحتاج إلى إعادة شرح وتفهيم، ولا ينبغي أن ينظر إليها دائما بعيون غيبية واعجازية ما دام يمكن حملها على المعادلات الطبيعية والعادية العرفية ، مثلا ما ورد من أنه ( إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم
--> 119 ) زاد المعاد 1/ 302 وأيضا وصفه العلامة المجلسي بأنه بسند معتبر . 120 ) الحج / 5